العنوان
عجمان . الامارات العربيه المتحدة

“أنت مقصّر.”
“في حياتك ما سويت لي كذا.”
“أبدًا ما تهتم.”
كلمات تُقال فجأة…
وقد تشعر وكأنها حكم كامل عليك،
وكأن كل ما فعلته لا يُحسب.
لكن السؤال الأهم:
هل هي فعلًا تقصد هذا الكلام؟
في كثير من الأحيان، لا.
في تلك اللحظة، هي لا تقوم بتقييم منطقي للعلاقة،
ولا تجلس لتقارن بين ما فعلت وما لم تفعل.
ما يحدث هو شعور داخلي قوي،
إحساس بالألم أو النقص في الاهتمام… يظهر فجأة.
وقد يكون هذا الشعور مؤقتًا،
مرتبطًا بضغط، تعب، أو حتى بطبيعتها العاطفية واحتياجها للحنان والاهتمام.
في تلك اللحظة، هي لا تقول:
“أنت إنسان مقصّر دائمًا.”
بل ما تقصده في العمق هو شيء مختلف تمامًا:
“أنا الآن بحاجة إلى اهتمام أكثر… بحاجة أن أشعر بحبك وقربك.”
لكن هذا الاحتياج لا يخرج دائمًا بهذه الصراحة.
بدلًا من أن تقول: “أنا بحاجة إلى قربك”
تقول: “أنت مقصّر.”
وبدلًا من أن تقول: “أنا أحتاج اهتمامك”
تقول: “أنت لا تهتم.”
وهنا يبدأ سوء الفهم.
أنت تسمع الكلام بشكل حرفي،
فتشعر بالظلم،
وتبدأ بالدفاع عن نفسك:
“أنا لست مقصّرًا.”
“لقد فعلت كذا وكذا.”
“أنتِ تبالغين.”
وبدل أن تهدأ اللحظة…
تكبر المشكلة.
لأنها لا تشعر أنك فهمت ما بداخلها،
بل تشعر أنك دخلت في نقاش لإثبات نفسك.
في الحقيقة، في هذه اللحظة…
هي لا تحتاج منك دفاعًا،
ولا تبريرًا،
ولا حتى شرحًا.
هي تحتاج شيئًا أبسط بكثير:
احتواء.
قرب، كلمة هادئة، إحساس أنك موجود معها،
وأنك تراها وتشعر بما بداخلها.
وهنا يكمن الفرق الحقيقي.
عندما تقابل هذه اللحظة بالاحتواء بدل الدفاع،
يتغير كل شيء.
قد تهدأ،
وقد تعود لنفسها،
وقد تكتشف أنها كانت تبالغ في التعبير.
ليس لأنك “ربحت النقاش”،
بل لأنك فهمت الشعور.
في النهاية
ليست كل عبارة “أنت مقصّر” حقيقة ثابتة،
وأحيانًا، هي مجرد ترجمة غير مباشرة لاحتياج عاطفي لم يُعبَّر عنه بوضوح.
وعندما تفهم ما وراء الكلمات،
تتحول لحظات الخلاف من صدام…
إلى فرصة لقرب أعمق ووعي أكبر في العلاقة.